الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

88

القرآن نهج و حضارة

وتسعين . « 1 » وفي حديث آخر « قيل للإمام علي بن الحسين عليهما السلام : أن الحسن البصري قال : ليس العجب ممن هلك كيف هلك وإنما العجب ممن نجى كيف نجى ! فقال ( ع ) : أنا أقول : ليس العجب ممن نجى كيف نجى ، وأما العجب ممن هلك كيف هلك مع سعة رحمة اللّه ! » . « 2 » ومن النعم التي لا تنتهي هي تلك البرامج السماوية التي جاءت لهذا الإنسان رحمة به ، فيكون القرآن نعمة بشرط أن يفهمه المسلم على أنه برنامج عمل ، ومنهاج حياة ، كي يحصل من خلال تطبيقه له على السعادة والرحمة الإلهية . فالحياة المطمئنة الهادئة المتوفرة فيها حاجات الجسد والروح والفرد والمجتمع هي الرحمة بعينها هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ . « 3 » القرآن رحمة كما تبين من خلال آياته ، والرسول المبعوث به رحمة أيضا ، كما نص القرآن في قوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 4 » وأهل البيت رحمة لنا بنص الرسول ( ص ) عليهم ، فالقرآن والرسول وأهل بيته يشتركون في الدلالة على النعم ، وهم الوسيلة ، والطريق للهداية إلى اللّه . قال سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ . « 5 » فهم وسائل للإنسان للوصول إلى تلك الغايات النبيلة ، والأهداف السامية في الحياة وإلى نعمها المادية والمعنوية ، ولأن اللّه أنعم علينا بفرصة للهداية إلى سبله ، فنطلب

--> ( 1 ) كنز العمال ( 68 - 69 ) ( 2 ) بحار الأنوار ( ج 78 ) ص 153 ( 3 ) سورة الجاثية آية 20 ( 4 ) سورة الأنبياء آية 107 ( 5 ) سورة المائدة آية 35